السيد محمد تقي المدرسي
22
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
مَقْتُولِينَ حَوْلِي ! فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي ؟ ! » « 1 » . وقد زخرت كتب التاريخ بكرامات الإمام « 2 » ، ولا عجب ؛ فإن إماماً هذه صفاته يكرمه الله بفضله ، أَوَلَمْ يُكرم الله عباده الصالحين باستجابة دعواتهم ؟ وقد قال سبحانه : وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 3 » . فكيف لا يستجيب لمن ذاب في حب ربه حتى خشي عليه الهلاك من شدة العبادة . ولننظر معاً في الرواية التالية ثم نقيسها بما نعرفه من قصص القرآن حول الصالحين من عباد الله ، نرى أنهما نبعان من عين واحدة . عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَفَتْحٌ المَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : « كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ ، فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللهِ ! بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ وَصَبِيٌّ يَمْشِي ؟ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي ، فَقُلْتُ : حَبِيبِي ! إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَلَا سُنَّةٌ ؟ فَقَالَ : يَا شَيْخُ ! مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنِّي مَاتَ ؟ فَقُلْتُ : أَيْنَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ؟ فَقَالَ : زَادِي تَقْوَايَ وَرَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَقَصْدِي مَوْلَايَ ، فَقُلْتُ : مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ ؟ فَقَالَ : يَا شَيْخُ ! هَلْ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ ؟ ! قُلْتُ : لَا ، قَالَ : الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي ، فَقُلْتُ : ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِك « 4 » ، فَقَالَ :
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 61 - 63 . ( 2 ) سوف نذكر بعضاً منها في خاتمة الكتاب . ( 3 ) سورة غافر ، الآية : 60 . ( 4 ) يعني ارفع رجلك - أو رحلك - عن المركوب ، واركب مطيتي حتى تدرك الحج .